الشيخ محمد رشيد رضا

332

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ينافي كونهم مخلوقين من نفس واحدة ويناقضه ولا يرد على جعل النفس الواحدة عبارة عن الجنس والحقيقة الجامعة فكونهم من جنس واحد لا ينافي كون هذا الجنس خلق زوجين ذكرا وأنثى وكونه بث منهما رجالا كثيرا ونساء بل ولا جميع الرجال والنساء كما هو ظاهر ونقل الرازي عن القاضي أن هذا الاعتراض وارد على القول الذي اختاره أبو مسلم وهو كون الزوج خلق من جنس تلك النفس خلقا مستقلا دون قول الجمهور الذين يقولون إن الزوج خلق من النفس ذاتها بخلق حواء من ضلع آدم والظاهر أنه وارد على القولين لأن الواقع ونفس الأمر أن الناس مخلوقون من الزوجين الذكر والأنثى وهما نفسان ثنتان سواء خلقتا مستقلين أو خلقت إحداهما من الأخرى كما قال تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) الآية ولكن التأويل على قول الجمهور أسهل إذ يقولون انهم لما كانوا من نفسين إحداهما مخلوقة من الأخرى صاروا بهذا الاعتبار من نفس واحدة . وليس تأويل القول الآخر بالعسير فقد قال الرازي فيه : ويمكن أن يجاب بأن كلمة « من » لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق والايجاد وقع بآدم عليه السّلام صح أن يقال « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » وأيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا أيضا على خلق حواء من التراب وإذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم . اه كلامه وهو يدل على اختياره ما اختاره أبو مسلم ومثله الأستاذ الامام ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ قرأ عاصم وحمزة والكسائي تَسائَلُونَ بتخفيف السين وأصله تتساءلون فحذفت إحدى التائين للتخفيف ، والباقون بتشديدها بادغام التاء في السين لتقاربهما في المخرج ، وكل من الوجهين فصيح معهود عن العرب في صيغة تتفاعلون . والمعنى اتقوا اللّه الذي يسأل به بعضكم بعضا بأن يقول سألتك باللّه أن تقضى هذه الحاجة يرجو بذلك إجابة سؤله . فمعنى سؤاله باللّه سؤاله بايمانه به وتعظيمه إياه والباء فيه للسبب أي أسألك بسبب ذلك أن تفعل كذا . وأما قوله تعالى وَالْأَرْحامَ فقد قرأه الجمهور بالنصب قال أكثر المفسرين